ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

459

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

فشكرت اللّه تعالى ، وقلت متأولا إليّ في الاتباع في صنعي كرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأنبياء عليهم السلام ، وعسى أن أكون ممن ختم اللّه الولاية بي ، وما ذلك على اللّه بعزيز ، وذكرت حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم في ضربه المثل بالحائط ، وإنه كان تلك اللبنة ، فقصصت رؤياي على بعض علماء هذا الشأن بمكة ، فأخبرني في تأويلها بما وقع لي ، وما سميت له الرائي من هو ، فاللّه أسأل أن يتمها عليّ بكرمه ، فإن الاختصاص الإلهي لا يقبل التحجر ولا الموازبة ولا العمل ، وإن ذلك من فضل اللّه يختص برحمته من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . فإذا عرفت تاريخ هذه الرؤيا المكيّة وهو سنة تسع وتسعين وخمسمائة عرفت ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في فصوص الحكم في سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق ، أنه كان منه صلى اللّه عليه وسلم بشارة وإعلام أن الذي رأى بمكة هو عين البشارة وتصديق لتعبيره رضي اللّه عنه إياها ، يعني قد صدقت في رؤياك كما رأى مثله خاتم النبوة وتعبيره إياها تعبيره إياها . وهذا مصداق قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أما لكم فيّ أسوة . . الحديث « 1 » » . رواه قتادة رضي اللّه عنه . قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه : [ والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر ، وهو موضع اللبنة الفضية وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام ، كما هو آخذ من اللّه تعالى في السر ما هو بالصورة متبع فيه ، لأنه يرى الأمر على ما هو عليه ، فلا بد أن يراه هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن ، فإنه آخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول ، فإن فهمت ما أشرت إليه فقد حصل لك العلم النافع . فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين ، وإن تأخر وجود طينته فإنه بحقيقته موجود ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ، وغيره من الأنبياء ما كان نبيا إلا حين بعث .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 473 ) ، والنسائي ( 5 / 484 ) .